شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

288

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

والسغب ؛ فأرسل بعض رجاله إلى بيت هذه الأسرة الفقيرة فطرقوا الباب وخرجت المرأة تسأل من الطارق وما يريد ؟ قالوا : أرسلنا حاكم المدينة يطلب ماءً . فنظرت المرأة إلى السماء وقالت : اللهم إنّا بتنا ليلتنا جائعين واليوم يأتي الأمير يطلب منا ماءً ! ! ثم أحضرت اناء مليئاً بالماء وجاءت به إلى الأمير واعتذرت عن الاناء لأنه كان من خزف وسأل الأمير من حوله عن هذا المنزل لمن ؟ قالوا : هو للأصم أحد الزهاد والعرفاء وقد سمعناه أنه ذهب إلى الحج وليس لعياله نفقة . قال الأمير : إنّا قد طلبنا منهم ماءً وهم ليسوا في حال ميسور وليس من المروءة إلّاأن نساعدهم ؛ قال ذلك ، ثم فتح نطاقاً ذهبياً كان يتمنطق ورماه في بيت الزاهد ثم قال : من أحبني فليفعل مثل ذلك . ورمى جميع من معه انطقتهم ، ولما أرادوا مغادرة المكان قال الأمير سلام عليكم سوف يأتي وزيري إليكم ويشتري منكم هذه الانطقة ، وما أسرع أن جاء الوزير يحمل أثمان تلك الانطقة . ولمّا رأت الفتاة ذلك دمعت عيناها ؛ فقيل لها هذا ليس وقت بكاء بل فرح وسرور وقد فتح اللَّه علينا من أبواب رحمته ولطفه وما وسّع علينا عيشنا . قالت الفتاة : ابكى لأننا بتنا ليلتنا فقراء جائعين واليوم نظر إلينا مخلوق فأغنانا ، فكيف لو نظر اللَّه إلينا ؟ ! ثم رفعت يديها إلى السماء تدعو لأبيها : اللهم كما نظرت إلينا وأنزلت علينا من رحمتك فانظر إلى أبينا وأصلح أمره . وأما ما كان من شأن حاتم الأصمّ فقد كان في قافلة الحجيج ولم يكن في القافلة من هو أفقر منه ، فلا مركب يحمل ولا زاد يكفيه ولكن كان كل من يعرفه يمدّ له يد العون بشيء يسير .